السيد هاشم البحراني

355

البرهان في تفسير القرآن

أبواب الجنان ، وقد علمت - يا رب - أنك لا تفعل به ذلك إلا وهو أكرم الخليقة عندك » . قال ابن عباس : فنوديت حواء : « يا حواء » ، قالت : « لبيك لبيك ، يا سيدي ومولاي وربي ، لا إله إلا أنت ، قد ذهبت زينتي ، وعظمت مصيبتي ، وحلت شقوتي ، وبقيت عريانة لا يسترني شيء من جنتك ، يا رب » . فنوديت : « يا حواء ، من الذي صرف عنك هذه الخيرات التي كنت فيها ، والزينة التي كنت عليها ؟ » . قالت : إلهي وسيدي ، ذلك خطيئتي ، وقد خدعني إبليس بغروره وأغواني ، وأقسم لي بحقك وعزتك إنه لمن الناصحين لي ، وما ظننت أن عبدا يحلف بك كاذبا . قال : « الآن أخرجي أبدا ، فقد جعلتك ناقصة العقل والدين والميراث والشهادة والذكر ، معوجة الخلقة « 1 » ، شاخصة البصر ، وجعلتك أسيرة أيام حياتك ، وأحرمتك أفضل الأشياء : الجمعة ، والجماعة ، والسلام ، والتحية ، وقضيت عليك بالطمث - وهو الدم - وجهد الحبل ، والطلق ، والولادة ، فلا تلدين حتى تذوقي طعم الموت ، فأنت أكثر حزنا ، وأكسر قلبا ، وأكثر دمعة ، وجعلتك دائمة الأحزان ، ولم أجعل منكن حاكما ، ولا أبعث منكن نبيا » . فقال آدم : « يا رب ، إنك أخرجتني من الجنة ، وتريد أن تجمع بيني وبين عدوي إبليس اللعين ، فقوني عليه ، يا رب » . فقال له : « يا آدم ، تقوا عليه بتقواي وتوحيدي وذكري ، وهو أن تقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله وأكثر من ذلك ، فإنها لعدوي وعدوك مثل الشهاب القاتل . يا آدم ، قد جعلت مسكنك المساجد ، وطعامك الحلال الذي ذكر عليه اسمي ، وشرابك ما أجريته من ماء معين ، وليكن شعارك ذكري ، ودثارك ما أنسجته بيدك » . فقال آدم : « زدني ، يا رب » . قال : « أحفظك بملائكتي » فقال : « يا رب ، زدني » . فقال : « لا يولد لك ولد إلا وكلت به ملائكة يحرسونه » . قال : « يا رب ، زدني » قال : « لا أنزع التوبة منك ولا من ذريتك ما تابوا إلي » . قال : « زدني ، يا رب » . قال : « أغفر لك ولولدك ولا أبالي ، وأنا الرب العلي المتعالي » . قال : فعندها تكلمت حواء ، وقالت : إلهي ، خلقتني من ضلع أعوج ، وجعلتني ناقصة العقل والدين والشهادة والميراث والذكر ، وحرمتني أفضل الأشياء ، وألزمتني الحبل والطلق ، وصيرتني بالنجاسة ، وكيف أخرج من الجنة وقد حرمتني جميع الخيرات ؟ فنوديت : « أن أخرجي ، فإني ارفق قلوب عبادي عليكن » . قال ابن عباس : لقد جعل بين الرجال والنساء الألفة والانس ، فاحبسوهن في البيوت ، وأحسنوا إليهن ما استطعتم . قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « المرأة ضلع مكسور فاجبروه » . وقال ( عليه السلام ) : « المرأة ريحانة ، وليست بقهرمانة » . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « كل امرأة صالحة عبدت ربها ، وأدت فرضها ، وأطاعت زوجها ، دخلت الجنة » . فنوديت : « أخرجي ، فإني مخرج منكما ما يملأ الجنة والنار ، فأما الذين يملؤون الجنة فمن نبي وصديق

--> ( 1 ) في « س » : الخلق .